ابن شعبة الحراني
192
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
والشجر والخمر ( 1 ) وفي كل جانب حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم كمين . ولا تسير الكتائب والقبائل ( 2 ) من لدن الصباح إلى المساء إلا تعبية ( 3 ) ، فإن دهمكم أمر أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبية . وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في أقبال الاشراف ( 4 ) أو في سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كيما يكون لكم ردءا ودونكم مردا ( 5 ) . ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد واثنين . واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال ( 6 ) وبأعلى الاشراف وبمناكب الأنهار ، يريئون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . وإذا نزلتم فانزلوا جميعا . وإذا رحلتم فارحلوا جميعا . وإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة ( 7 ) واجعلوا رماتكم يلوون ترستكم كيلا تصاب لكم غرة ( 8 ) ولا تلقى لكم غفلة . واحرس عسكرك بنفسك وإياك أن ترقد أو تصبح إلا غرارا أو مضمضة ( 9 ) . ثم ليكن ذلك شأنك ودأبك حتى تنتهي إلى عدوك . وعليك بالتأني في حربك . وإياك والعجلة إلا أن تمكنك فرصة ( 10 ) وإياك أن تقاتل إلا أن يبدأوك أو يأتيك أمري والسلام عليك ورحمة الله .
--> ( 1 ) الخمر - بالتحريك - : كل ما واراك من جبل أو غيره . ( 2 ) الكتائب : جمع الكتيبة : القطعة من الجيش . والقبائل : جمع القبيلة . وفى بعض النسخ [ القنابل ] وهي جمع قنبلة : طائفة من الناس . ( 3 ) عبى الجيش : هيأه وجهزه . دهمكم أمر أي فجأكم وغشيكم . ( 4 ) أقبال : جمع القبل - بالضم - من المكان : سفحه أي أسفله . والاشراف : المكان العالي . وسفح الجبل : أصله وأسفله حيث يسفح - أي ينصب - فيه الماء . وثنى الوادي - بكسر الثاء - : منعطفه . ( 5 ) مردا : مصرفا . ( 6 ) الصياصي : الحصون والقلاع وكل ما امتنع بها . وصياصي الجبال : أطرافها العالية . ومناكب الأنهار : نواحيها وجوانبها . ( 7 ) فحفوا : فأحدقوا وأحيطوا بها . الترسة - بالكسر - : جمع الترس - بالضم - : ما يقال لها بالفارسية : ( سپر ) . ( 8 ) والرماة : بالضم : جمع الرامي . والغرة : بالكسر : الغفلة . ( 9 ) ترقد : تنام . والغرار : بالكسر : النوم القليل . وتمضمض النعاس في عينيه . دب . ( 10 ) الفرصة - بالضم - : النوبة .